آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٦ - سورة آلعمران(٣) آية ٢٠
معروف في تاريخهم و كتبهم و ذهب الكثير من النصارى الى تثليث الآلهة و تأليه المسيح و ابطال الشريعة بالرأي حتى استوعبهم ذلك أخيرا [١]إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بالتوحيد و الدين الصحيح من دلالة العقل و الفطرة و المعجزات الباهرات، و الآيات البينات و صراحة كتبهم. كما بقي شيء من ذلك فيما حرفوه. و لكن حدث الاختلاف فيهمبَغْياً بَيْنَهُمْ من الكافرين على الموحدين. او بغيا حاصلا بينهم على الحق و تمردا على ما يعلمون، و استمر ذلك البغي فيهم حتى جحدوا رسالة رسول اللّه و قرآنه و ما فيه من معارف الحق و شريعته بعد ما دل على ذلك المعجز و كتبهم في البشرى برسول اللّه و قرآنه وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ و يجحد دلالتها البينةفَإِنَّ اللَّهَ محاسبهم و معاقبهم و مجازيهم على كفرهم يوم القيامة و هوسَرِيعُ الْحِسابِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً [٢]كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [٣]
[سورة آلعمران [٣]: آية ٢٠]
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [٢٠]
١٨فَإِنْ حَاجُّوكَ و جادلوك يا رسول اللّه في التوحيد و ما جئت به.
فَقُلْ لهم في الحجة الدامغة لهم انكم قد و افقتمونا في بعض أقوالكم و ما عندكم من الكتب في توحيد اللّه في الإلهية و القدس و الكمال. كما هو الحق و الحقيقة و هل عن ذلك من محيدفَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [٤] إنيأَسْلَمْتُ و وكلت و خليتوَجْهِيَ لِلَّهِ لا اصده بضلال الأهواء عن اللّه و توحيده، و طاعته و دين الحقوَ مَنِ اتَّبَعَنِ على الحق الواضح ايضا أسلم وجهه للّه. و جاز عطف الموصول على الضمير المرفوع المتصل في «أسلمت» لوجود للفاصلوَ قُلْ يا رسول اللّه بعد هذا النحو من الاحتجاجلِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من اليهود و النصارىوَ الْأُمِّيِّينَ أهل أم القرى و هي مكة. أو العرب لأنهم بحسب النوع و الغالب لا يقرءون و لا يكتبون بل هم على ما ولدتهم أمهاتهم من الجهل بذلك. فإن هؤلاء الأميين معترفون ايضا باللّه و إلهيته و قدسه و كمالهأَ أَسْلَمْتُمْ و دخلتم
[١] و قد أشرنا إلى شيء من ذلك من صراحة كتبهم في المقدمة الخامسة من كتاب الهدى في الجزء الأول صفحة ١٩- ٣٤
[٢] سورة المعارج ٦
[٣] النازعات ٤٦
[٤] يونس ٣٣